الشيخ السبحاني
201
رسائل ومقالات
فلم لا تقول هو جسم لا كالأجسام ، وصورة لا كالصور ، وله قدر لا كالأقدار ، إلى غير ذلك . ويقول أحمد أمين : إنّ هشام بن الحكم أكبر شخصية شيعية في الكلام ، وكان جداً قوي الحجّة ، ناظر المعتزلة وناظروه ، ونقلت له في كتب الأدب مناظرات كثيرة متفرقة تدل على حضور بديهيته وقوة حججه . وأقصى ما يمكن أن يقال : إنّ الرجل كان في بداية أمره من تلاميذ أبي الشاكر الديصاني ، صاحب النزعة الإلحادية في الإسلام ، ثمّ تبع الجهم بن صفوان ، الجبري المتطرّف المقتول بترمذ عام 128 ه ، ثمّ لحق بالإمام الصادق عليه السلام ودان بمذهب الإمامية ، وما تنقل منه من الآراء التي لا توافق أُصول الإمامية ، فإنّما هي راجعة إلى العصرين اللّذين كان فيهما على النزعة الإلحادية أو الجهمية ، وأمّا بعد ما لحق بالإمام الصادق عليه السلام فقد انطبعت عقليّته بمعارف أهل البيت إلى حدّ كبير ، حتّى صار أحد المناضلين عن عقائد الشيعة الإمامية . « 1 » وإنّني أعتقد أنّ هذا الكلام الواضح كالشمس في رابعة النهار ، يبدّد كلّ السحب السوداء التي أحاطت بآراء ومقالات هشام ، ولم يُبق لطلّاب الحقيقة من عذر في جهل شخصية هشام ، وسمو منزلته في العلم والإيمان والعقائد الصحيحة . 2 . الشيعة ورثة المعتزلة هذه هي التهمة الأُخرى التي ألصقها خصوم الشيعة بهم ، وقد مرّ في كلام الخياط وغيره الإشارة إليها واجترّها الباحث الغربي « آدم متز » في كتابه « الحضارة
--> ( 1 ) . راجع بحوث في الملل والنحل : 6 / 578 .